ظل الريح يخرج من مقبرة الكتب المنسية


رواية للمؤلف الاسباني كارلوس زافون، هذه الرواية من الأعمال التي أتأسف على إنهائها وقد عرفت من السطور الأولى أن الرحلة على متن ظل الريح ستكون ممتعة، ولم يخب ظني لحظة واحدة، فالحبكة متفجرة انفجارا مدهشا وآسرا، لا يكف الكاتب عن مفاجأتك أبدا، ولن تتمكن من الاستراحة بين أحداثها، إنها رواية الدراما والتشويق بتلك النكهة اللاتينية التي لا يتقنها إلا اللاتينيون وحدهم، قصة بسيطة جدا ومليئة بالتعقيدات، حكاية الفتى دانيال الذي عثر يوما على النسخة الأخيرة من رواية للمؤلف لم يسمع به أحد وذات يوم يتلقى تهديدا من شخص غامض يطالبه بتسليمه الرواية ليحرقها، كان دانيال حينها في السادسة عشر من عمره وخسر للتو حبه البكر وأوشك على الاستسلام للطيف الغامض، لكنه فجأة يغير رأيه ويقرر حماية الكتاب بكل ما يستطيع ومن لحظتها يزداد عيار التشويق وتنطلق القصة بسحرها كأخطبوط أسطوري ساحبة إيانا معها إلى أعماق الحكاية التي تدور رحاها على خلفية سياسية واجتماعية لأسبانيا الاربعينيات والخمسينيات عندما كانت تحت حكم الديكتاتور فرانكو، في الرواية مغزى عميق جدا، النسيان ليس حكما أبديا، تجبر الأحداث نفسها على التغير أكثر من مرة وتسير عكس التوقعات مرات كثيرة، لدرجة أن هناك صدمة ستهزك كقارئ وتهز متعتك بالرواية، لكن الكاتب سرعان ما يعود بك لتتابع الأحداث بحيادية لتصل للنهاية وانت مقتنع انك كنت تشاهد فيلما ممتعا جدا وليس رواية عادية، وقد اكتشفت السبب فالكاتب سينارست ايضا،لهذا فاحت رائحة النص المصور من سطوره.
رواية ممتعة حتى آخر سطر أقل ما يمكنني قوله.